قلعة قيصري: البازلت الأسود في قلب الأناضول
في قلب مدينة قيصري، عند سفح بركان إرجييس، تقف قلعة قاتمة وقوية بشكل لا يصدق مصنوعة من البازلت الأسود — قلعة قيصري. تذكر أبراجها الـ 18 المستطيلة وحزامها المزدوج من الأسوار صانعي العملات الرومان، ويوستينيانوس بأسواره الرفيعة والمتينة، والسلطان السلجوقي علاء الدين كيكوباد الأول، والعثمانيين الذين حولوا القلعة إلى حي سكني يضم 600 أسرة. اليوم، بعد الترميم، أصبح الفناء الداخلي مساحة عامة، بينما بقيت الأسوار كتابًا مدرسيًا حيًا عن فن التحصينات الأناضولية.
تاريخ القلعة
تعود أول المعلومات عن أسوار مدينة قيصري (التي كانت تسمى آنذاك قيسارية كابادوكيا الرومانية) إلى العملات المعدنية التي تعود إلى عهد الإمبراطور غورديان الثالث (238-244). في القرن السادس، أجرى الإمبراطور جستنيان الأول إعادة بناء جذرية: فقد ضيق محيط الأسوار، مما جعل التحصينات أكثر إحكامًا وأسهل للدفاع. وقد حدد هذا التصميم إلى حد كبير محيط القلعة الداخلية، التي لا تزال مرئية حتى اليوم.
ترتبط المرحلة الحاسمة في تاريخ القلعة بعصر السلاجقة. في عام 1224، أجرى السلطان علاء الدين كيكوباد الأول عملية ترميم واسعة النطاق — تشير نقش رخامي إلى انتهاء الأعمال في عام 621 هجري (1224). وتحت حكم السلاجقة، تشكل المظهر الذي نعرفه اليوم من البازلت الداكن مع الأبراج المستطيلة.
في وقت لاحق، انتقلت القلعة إلى الكارامانيين ثم إلى العثمانيين، وخضعت لعمليات ترميم متكررة. في عهد محمد الثاني الفاتح في القرن الخامس عشر، تم بناء مسجد صغير داخل القلعة — Kale Camii. مع مرور الوقت، تلاشت الوظيفة العسكرية، وتحول الفناء الداخلي إلى حي سكني مكتظ، حيث كان يعيش فيه، حسب مصادر مختلفة، ما يصل إلى 600 أسرة في القرن التاسع عشر. في القرن العشرين، تم إخلاء المباني الداخلية تدريجياً، وفي بداية القرن الحادي والعشرين، أجريت عملية ترميم شاملة، وفتحت القلعة أبوابها للمواطنين والسياح.
العمارة وما يمكن مشاهدته
الجدران والأبراج
تتميز القلعة الداخلية بمخططها الطولي: حوالي 800 متر من الشمال إلى الجنوب و200 متر من الشرق إلى الغرب. ويوجد على طول محيطها 18-19 برجًا مستطيلًا. تتكون الجدران في الغالب من البازلت الداكن المستخرج من سفوح جبل إرسييس؛ والطوب متراص، مع ربط منتظم و"ذيول طائر السنونو" المميزة لعصر السلاجقة.
البوابات
البوابات الرئيسية هي البوابة الجنوبية والشرقية. فوق المدخل الجنوبي، لا تزال هناك أجزاء من النقوش والنقوش الحجرية، التي تعتبر نموذجية لمدرسة الزخرفة السلاجقة. وصل الحزام الخارجي للتحصينات إلى يومنا هذا بشكل مجزأ: فقد تم تفكيك الجزء الأكبر منه في القرنين التاسع عشر والعشرين أثناء توسيع المدينة.
Kale Camii
يوجد داخل الفناء مسجد صغير، تم تشييده في عهد الفاتح محمد الثاني في القرن الخامس عشر. وتعد هندسته المعمارية المتواضعة مثالاً مميزاً على الطراز الإقليمي العثماني المبكر.
نقش سلجوقي
أهم قيمة كتابية هي النقش الرخامي الذي يعود إلى عام 1224، والذي يوثق أعمال الترميم التي تمت في عهد علاء الدين كيكوباد الأول. ويعد هذا النقش أحد الوثائق الرئيسية لبرنامج التحصينات السلاجقة في وسط الأناضول.
حقائق مثيرة للاهتمام
- تعد قلعة قيصري واحدة من القلاع الكبيرة القليلة في تركيا التي بُنيت بالكامل من البازلت البركاني الأسود؛ وكان يتم جلب المواد من سفوح بركان إرجييس.
- في القرن التاسع عشر، كان يوجد داخل الأسوار ما يصل إلى 600 فناء سكني — كانت القلعة تعمل كحي حضري كامل، وليس كمنشأة عسكرية.
- أعاد السلاجقة بناء القلعة عام 1224 في إطار برنامج كبير لتعزيز مدن الأناضول بعد التهديد المغولي — وجرت أعمال مماثلة في قونية وسيفاس ومراكز أخرى.
- مسجد كالي جامي داخل الفناء — لا يزال عاملاً، ويستخدم للغرض الذي بُني من أجله حتى يومنا هذا.
- بعد الترميم الذي بدأ في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح الفناء الداخلي للقلعة مساحة عامة تضم محلات ومقاهي ومعارض للحرفيين.
كيفية الوصول
تقع القلعة في قلب مدينة قيصري، بجوار ساحة الجمهورية ومسجد هونات خاتون والسوق المغطى. الإحداثيات: 38°43′12″ شمالاً، 35°29′24″ شرقاً. لا تستغرق المسافة سيراً على الأقدام من أي محطة نقل في المدينة إلى القلعة أكثر من 10-15 دقيقة.
أقرب مطار هو كايسري إركيليت (ASR)، على بعد حوالي 7 كم من المركز، ومن هناك تمر خطوط ترام كايسراي والحافلات. من المدن الأخرى — قطار YHT فائق السرعة ورحلات الحافلات. داخل كايسري، من المريح استخدام الترام: أقرب محطة — Cumhuriyet Meydanı، على بعد دقيقتين سيراً على الأقدام من أسوار القلعة.
نصائح للمسافر
أفضل موسم للزيارة هو أواخر الربيع وأوائل الخريف. يكون الطقس في كايسري باردًا في الشتاء وغالبًا ما تتساقط الثلوج (يوجد منتجع إرجييس للتزلج على الجليد بالقرب من المدينة)، بينما يكون الجو حارًا وجافًا في الصيف. ترتفع درجة حرارة الجدران البازلتية بشكل كبير، ولا توجد ظلال كافية.
خصص ساعة إلى ساعة ونصف للقلعة، ونفس المدة لمجمع هونات هاتون المجاور (مسجد، مدرسة، خانة وحمام من القرن الثالث عشر) والسوق الكبير. هذا هو أحد أكثر الأحياء تركيزًا للتراث السلجوقي في تركيا.
يجب ارتداء أحذية مريحة: فالأرضيات داخل القلعة غير مستوية، والسلالم المؤدية إلى الأسوار شديدة الانحدار. بعد الترميم، تم تخصيص جزء من المساحات للحرفيين — حيث يمكنكم هنا مشاهدة وشراء المنسوجات والمعادن المحلية، متجنبين المتاجر الكبرى.
يُنصح المصورون بالتصوير في الصباح، عندما تضيء الجدران الشرقية بضوء جانبي، أو في المساء، عندما تضاء القلعة. يظهر البازلت الأسود بشكل أفضل في الإضاءة المتباينة، أما في الطقس الملبد بالغيوم، فتبدو الجدران مسطحة للغاية.